سعيد عطية علي مطاوع
225
الاعجاز القصصي في القرآن
متفاوتة من مركز الرؤية ، وفي أوضاع خاصة من الأضواء والظلال . . وتتعامل القصة مع النفس البشرية في واقعيتها الكاملة ، متمثلة في نماذج متنوعة : أنموذج يعقوب الوالد المحب الملهوف والنبي المطمئن الموصول . . وأنموذج أخوة يوسف وهواتف الغيرة والحسد والحقد والمؤامرة والمناورة ، ومواجهة آثار الجريمة ، والضعف والحيرة أمام هذه المواجهة ، متميزا فيهم أحدهم بشخصية موحدة السمات في كل مراحل القصة ومواقفها . . وأنموذج امرأة العزيز بكل غرائزها ورغائبها واندفاعاتها الأنثوية ، كما تصنعها وتوجهها البيئة المصرية الجاهلية في بلاط الملوك ، إلى جانب طابعها الشخصي الخاص الواضح في تصرفها وضوح انطباعات البيئة . . وأنموذج النسوة من طبقة العلية في مصر ، والأضواء التي تلقيها علي البيئة ، ومنطقها كما يتجلّى في كلام النسوة عن امرأة العزيز وفتاها ، وفي إغرائهن كذلك ليوسف وتهديد امرأة العزيز له في مواجهتهن جميعا وما وراء أستار القصور ودسائسها ومناوراتها ، كما يتجلّى في سجن يوسف بصفة خاصة . . وأنموذج " العزيز " وعليه ظلال طبقته ، وبيئته في مواجهة جرائم الشرف من خلال مجتمعه ، فتتضح في شخصيته طبيعة سمت الإمارة ، ثم ضعف النخوة وغلبة الرياء الاجتماعي وستر الظواهر وإنقاذها ، وفيه تتمثل كل خصائص بيئته . . . وأنموذج " الملك " في خطفة يتوارى بعدها كما تواري العزيز في منطقة الظلال بعيدا عن منطقة الأضواء في مجال العرض المتناسق . . وتبرز الملامح البشرية واضحة صادقة بواقعية كاملة في هذا الحشد من الشخصيات والبيئات ، وهذا الحشد من المواقف والمشاهد ، وهذا الحشد من الحركات والمشاعر . . ومع استيفاء القصة لكل ملامح " الواقعية " السليمة المتكاملة وخصائصها في كل شخصية وفي كل موقف وفي كل خالجة . . فإنها تمثل الأنموذج الكامل لمنهج الإسلام في الأداء الفني للقصة ، ذلك الأداء الصادق ، الرائع بصدقه العميق وواقعيته السليمة . . المنهج الذي لا يهمل خلجة بشرية واقعية واحدة ، فقد ألمت القصة بألوان من الضعف البشري ، بما فيها لحظة الضعف الجنسي . ودون أن تزوّر - أي تزوير - في تصوير النفس البشرية بواقعيتها